لم تكن مسيرة الدكتور كامل مهنا مجرد رحلة مهنية في ميدان العمل الإنساني، بل كانت وما تزال نداءً صادقًا نحو العدالة، والكرامة، والتحوّل المجتمعي. فقد ألهمت تجربته – الممتدة من أزقة المخيمات المحاصرة إلى قاعات الأمم المتحدة والفاتيكان – العديد من الشخصيات البارزة في العالم الأكاديمي والديني والسياسي، الذين رأوا في خطاه تجسيدًا حيًّا لقيم النضال المدني والتضامن الإنساني. فيما يلي ثلاث شهادات نادرة في عمقها، ولامحدودة في إشادتها، تُضيء بعضًا من جوانب هذه المسيرة المميزة:
شهادة البروفيسورة ميلاني كاميت
أستاذة الحوكمة بجامعة هارفارد – بوسطن، 7 نيسان 2016

“إن التزام الدكتور كامل مهنا بالعمل الإنساني، الذي يطبع حياته المهنية والشخصية معًا، هو أمر مدهش بكل المقاييس، ويستحق كل احترام وتقدير.”
بهذه الكلمات المقتضبة بدأت البروفيسورة ميلاني كاميت حديثها، لتغوص بعدها في تحليل عميق لتجربة استثنائية. فهي ترى أن السيرة الذاتية للدكتور مهنا ليست مجرد قائمة جوائز أو مناصب دولية، بل وثيقة حيّة عن التزام نادر، وشجاعة في مواجهة الظروف المستحيلة.
وتُشير كاميت، على سبيل المثال، إلى حصار تل الزعتر عام 1978، حين بقي د. مهنا الطبيب الوحيد داخل المخيم لتقديم الرعاية الطبية العاجلة لأناس يائسين، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين. لم يتردد لحظة في مواجهة الخطر، بل وقف سدًا منيعًا في وجه الموت والنسيان.
وتمضي البروفيسورة في شهادتها لتربط رؤية د. مهنا الفكرية والعملية بمبادئ الفيلسوف الاقتصادي أمارتيا سن، صاحب كتاب “التنمية بوصفها حرية”. وتشير إلى أن ما يُدهشها هو كيف تُترجم هذه الرؤية النظرية إلى برامج إنسانية واقعية من خلال مؤسسة عامل، حيث يتكامل تقديم الخدمات مع بناء التسامح والوعي بالحقوق.
“يسعدني أن أقدّم دعمي الكامل لترشيح مؤسسة عامل لنيل جائزة نوبل للسلام. فعمل الدكتور مهنا يُجسّد بأمانة ما يجب أن تكون عليه التنمية الإنسانية: شجاعة، رؤية، التزام.”
شهادة البروفيسور الراحل جورج قرم
الوزير اللبناني الأسبق وأستاذ العلوم السياسية – 21 كانون الثاني 2016

من قلب الساحة الفكرية والسياسية في لبنان، يُدلي الدكتور جورج قرم، بشهادة تحمل في طياتها احترامًا عميقًا للرؤية التي صاغها د. مهنا، وأمانته لمبادئه منذ أيامه كطالب في باريس.
“كامل مهنا شخصية استثنائية بامتياز، يخاطب الغرب من الندّ للندّ، ويُعيد الاعتبار للكرامة والفعالية العربية في العمل الاجتماعي، بعيدًا عن الخطابات الفارغة والمظاهر الخادعة.”
يرى قرم أن ما يميز د. مهنا هو قدرته النادرة على الاستمرار في الإيمان بقيمة العمل الاجتماعي، رغم كل خيبات المشهد العربي، بل وتحويل هذا الإيمان إلى نموذج عملي: مؤسسة عامل التي أصبحت منارة للتغيير الإنساني في العالم العربي.
“أعتبر كامل مهنا أيقونة وطنية: رمزًا للتفاني، والنضال المدني، والتعاطف الصادق مع المهمشين والمستضعفين. إن مسيرته تصلح أن تكون وثيقة مرجعية للمؤرخين، ولعلماء الاجتماع، ولكل من يسعى لفهم هذا الشرق المتألم.”
شهادة قداسة البابا فرنسيس
أثناء استقبال د. مهنا في الفاتيكان – 15 أيار 2017

في لقاء يختصر القيم الإنسانية والدعوة إلى السلام، استقبل البابا فرنسيس الدكتور كامل مهنا في الفاتيكان، وخصّه بكلمات تُعبّر عن عمق الاحترام والإعجاب:
“يشجعك الأب الأقدس على المضي قدمًا في طريقك نحو الآخر، في مسيرتك التي تتجلى فيها المشاركة، والتضامن، والسلام. إنها دعوة لبناء الجسور بين الثقافات، بين الشعوب، وبين الأمم.”
لم تكن هذه الكلمات مجاملة بروتوكولية، بل اعتراف روحي بدور د. مهنا في بناء عالم أكثر عدلاً، حيث تُصبح الإنسانية هي اللغة المشتركة بين الجميع.
