طبيب • إنساني • كاتب

كامل
مهنا

حياة في خدمة الكرامة الإنسانية

1943الولادة في الخيام
1975الانخراط في العمل الإنساني
1978تأسيس جمعية عامل
صورة الدكتور كامل مهنا خلال مقابلة عام 2026
الدكتور كامل مهنا

كامل مهنا (مواليد عام 1943 في بلدة الخيام في جنوب لبنان) كاتب وطبيب. بعد حصوله على دبلوم الدولة في الطب من جامعة تور، بدأ مسيرته المهنية طبيبًا للأطفال، قبل أن يتفرّغ للعمل الإنساني مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975.

وفي أعقاب الاجتياح الإسرائيلي الثاني لجنوب لبنان عام 1978 (عملية الليطاني)، أسّس جمعية عامل بهدف تقديم المساعدات الطارئة لضحايا الحرب.

رؤية تحوّلت إلى مؤسسة رعاية وعمل وإعادة بناء بالشراكة مع المجتمعات المحلية.

يشغل مهنا منصب أستاذ في الجامعة اللبنانية، كما يتولى مهام المنسّق العام للشبكة اللبنانية للمنظمات غير الحكومية والشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية. وهو أيضًا خبير مرموق، ولا سيما في مجال الصحة، وقد قدّم استشارات إلى منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية.

كان عضوًا في إحدى المجموعات التحضيرية للقمة العالمية للعمل الإنساني التي انعقدت في إسطنبول عام 2016. كما مثّل «عامل الدولية» في عدد من المحافل، من بينها الجمعية المتوسطية للمواطنين والمواطنات، ومبادرة الشراكة الدولية للمساءلة الإنسانية (HAP)، والمجلس الدولي للوكالات الطوعية (ICVA)، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (ECOSOC).

اضطلع الدكتور كامل مهنا بدور محوري في إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية. وبصفته إحدى أبرز الشخصيات العاملة في المجال الإنساني في البلاد، يحظى بتقدير واحترام واسعين داخل لبنان وخارجه.

وهو كذلك مؤلف لعدد من المنشورات، وقد صدرت سيرته الذاتية في طبعات عدة باللغتين العربية والفرنسية.

السيرة الذاتية • الفصل الأول

الطفولة
والتعليم

من الخيام إلى فرنسا: بدايات مسيرةٍ في خدمة الإنسان

1943المولد في الخيام
1948النكبة وأثرها المبكر
1962السفر إلى فرنسا
صورة الدكتور كامل مهنا خلال مقابلة عام 2026
الدكتور كامل مهنا

المولد والسياق الاجتماعي والسياسي

وُلد كامل مهنا في بلدة الخيام الحدودية في جنوب لبنان، الواقعة بالقرب من الحدود اللبنانية والسورية والفلسطينية، وسُمّي تيمّنًا بكامل بك الأسعد. نشأ في بلدة تأثرت بعمق بالنكبة، التي شهدت أول موجة تهجير جماعي للفلسطينيين عام 1948. ولم يتعرّف إلى بيروت إلا في مرحلة لاحقة من حياته، إذ كانت فلسطين وسوريا أقرب إليه جغرافيًا.

جعلته هذه الظروف، منذ سن الخامسة، على تماس مباشر مع الاحتلال ومع معاناة الفلسطينيين الذين لجأوا إلى لبنان عقب قيام دولة إسرائيل. كما تشكّلت طفولته في خضمّ الصراع من أجل إثبات الذات في ظل نفوذ أعيان البلدة، الذين سعوا إلى احتكار التعليم وإبقاء الفقراء مصدرًا لليد العاملة، ووصل بهم الأمر أحيانًا إلى الاعتداء عليهم بالفؤوس وإهانتهم مرارًا. وقد شكّلت هذه التجارب بداية انخراط كامل مهنا، وهو لا يزال فتى، في النضال الذي سيلازمه طوال حياته إلى جانب عامة الناس والعمال والفئات المحرومة.

وعيٌ تشكّل باكرًا من معاناة اللجوء والحرمان وُلد التزامٌ دائم بمقاومة الظلم.

الأسرة والشباب والتعليم

كان كامل مهنا العاشر بين أحد عشر ولدًا، ستة ذكور وخمس إناث. ونشأ في أسرة متواضعة كرّست كل ما استطاعت توفيره، بالدرجة الأولى، لتعليم أبنائها، في زمن لم يكن فيه التعليم النظامي مألوفًا بين العائلات الفلاحية. وقد عمل والداه بلا كلل لضمان حصول أبنائهما على التعليم. فأصبح شقيقه عزيز مهندسًا، وأمير معلّمًا، وعصام مصرفيًا، وأحمد قاضيًا، في حين أصبح محمد وكامل طبيبين. ولم يَرُق هذا «الارتقاء التعليمي» للعائلات الثرية في البلدة.

بعد إتمام دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدرسة الخيام الرسمية، التي لم تكن تضم صفوفًا ثانوية، حصل مهنا على الشهادة المتوسطة من مدرسة رسمية في صيدا. ثم التحق بالمدرسة الثانوية في عين الحلوة، ونال شهادة البكالوريا في فرع الرياضيات من ثانوية رمل الظريف في بيروت.

تميّز مهنا في مادتي الرياضيات والفيزياء. وألهمته المأساة التي عانتها العائلات الفلسطينية الرغبة في أن يصبح طبيبًا، كما أصبحت مصدرًا دائمًا لمقاومته الظلم. وكان يساعد شقيقه محمد، الذي أصبح طبيبًا، في إعطاء الحقن وتضميد الجروح.

كان والده أسعد تاجرًا للمواشي، يتنقّل بين لبنان وسوريا وفلسطين، كما شغل منصب نائب رئيس المجلس البلدي مدة أربعين عامًا. وخلال وجوده في سوريا، علم أن بعض الأبناء يُرسلون إلى جامعة القديس يوسف في بيروت لمتابعة دراستهم. ولتحقيق طموح ابنه في الدراسة بفرنسا، باع أسعد قطعة أرض، في وقت كان فيه التعليم في الخارج أمرًا غير مألوف لشخص ينتمي إلى أسرة متواضعة.

المحطة المفصلية 1962 — من ميناء بيروت إلى فرنسا على متن سفينة إيطالية.

في عام 1962، استقل كامل مهنا سفينة إيطالية متجهة إلى فرنسا. وهناك، لم يدرس الطب فحسب، بل اطّلع أيضًا على أفكار عصر التنوير، وسط الحراك السياسي الذي طبع جيل الشباب في ستينيات القرن العشرين، بما في ذلك تيارات اليسار الراديكالي، والأفكار الغيفارية، والقضية الفلسطينية.

الطب • الالتزام • المقاومة

طالب ملتزم
بقضايا عصره

الكلمة والعمل في خدمة القضايا العادلة

1967محطة سياسية مفصلية
1968التحرك في باريس
1970الدكتوراه في الطب
كامل مهنا خلال افتتاح مركز عامل في الهرمل
كامل مهنا — مركز عامل في الهرمل

البدايات النضالية

استقر كامل مهنا في البداية بمدينة ليون، لكن حبه للمدن الصغيرة دفعه، برفقة صديقه جان حاتم، إلى اختيار واحدة من ثلاث مدن كان يحبها عن طريق القرعة. فوقع الاختيار على غرونوبل، حيث أمضى سنته الأولى في دراسة الطب، وبدأت ملامح نشاطه النضالي تتبلور من خلال تأسيس جمعية للطلاب اللبنانيين.

وفي غرونوبل، عاش أيضًا أول تجربة حب أفلاطوني مع بريجيت، لكنه تذكّر أن والده أرسله إلى فرنسا ليتخصص في الطب لا ليتزوج، فاعتذر منها وغادر غرونوبل متوجهًا إلى مدينة تور، سعيًا إلى الابتعاد عن ذلك الحب.

حمل معه إلى تور النظام الأساسي والنظام الداخلي لجمعية الطلاب اللبنانيين، وانتُخب مسؤولًا عن لجنتها الثقافية. كما أسّس فرقة للدبكة وراح يعلّم الفرنسيين هذه الرقصة. وأسهمت الجمعية لاحقًا في تأسيس «الاتحاد العام للطلاب اللبنانيين في فرنسا» (UGELF)، الذي انتُخب كامل مهنا أمينًا عامًا له بينما كان لا يزال في السنة الثانية من دراسته.

غرونوبل • تورشكّلت دراسة الطب والعمل الثقافي والتنظيم الطلابي ركائز التزامه المبكر.

السياق السياسي

شكّل عام 1967 محطة مفصلية في تطور شخصية كامل مهنا العامة والسياسية. فقد دفعت حرب الأيام الستة، والعدوان الإسرائيلي على مصر وفلسطين، والهزيمة العربية، الطلاب العرب إلى الاختباء تفاديًا للإهانات والسخرية. عندها أدرك الشاب كامل أن القوة لا بد أن تكون إلى جانب القضايا العادلة.

انخرط إثر ذلك في إطار المقاومة الفلسطينية اليسارية الراديكالية. وكان يستمع عبر الإذاعة إلى أحمد سعيد وهو يتحدث عن الانتصار، في وقت كان فيه العالم العربي يعيش الهزيمة، فأدرك ضرورة إيجاد توازن بين الأقوال والأفعال. ومنذ ذلك الحين، قرّر أن يوازن في حياته بين الكلمة والعمل، وأن يوظف ممارسته الطبية في نصرة الشعوب المضطهدة، خلافًا لما فعله تشي غيفارا وجورج حبش اللذان تركا مهنة الطب.

التحرك ضد الهجوم الإسرائيلي عام 1968

في ليلة 28 إلى 29 كانون الأول/ديسمبر 1968، وبعد تهديدات متكررة، نفذت إسرائيل عملية عسكرية ضد مطار بيروت الدولي، دمّرت خلالها 14 طائرة مدنية تابعة لشركات طيران الشرق الأوسط (MEA)، وترانس ميديترينيان إيرويز، والخطوط الجوية اللبنانية الدولية (LIA). وقد أفلست الشركة الأخيرة واختفت بعد ذلك.

وباسم الاتحاد، وجّه كامل مهنا رسالة إلى الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول، دعاه فيها إلى إدانة إسرائيل واتخاذ موقف مؤيد للبنان.

واحتجاجًا على عدم تصدي الجيش اللبناني للهجوم، احتل كامل مهنا، برفقة أعضاء «الاتحاد العام للطلاب اللبنانيين في فرنسا»، مقر السفارة اللبنانية في باريس مدة 24 ساعة. واقترح عليه السفير اللبناني فيليب تقلا مغادرة المقر، مقابل أن يعلن أن الاعتصام استمر 24 ساعة، إلا أن كامل مهنا رفض هذه المساومة. وخضع لاحقًا للتحقيق، وطُلب منه التعاون مع أجهزة الاستخبارات، لكنه رفض الكشف عن أسماء المشاركين.

24 hمدة احتلال مقر السفارة اللبنانية في باريس

التحرك دعمًا للمقاومة الفلسطينية

في 23 نيسان/أبريل 1969، شهد حي البربير في بيروت تظاهرة داعمة للفدائيين الفلسطينيين، اندلعت خلالها مواجهات بين الفلسطينيين والدرك اللبناني، أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة أكثر من 80 آخرين.

ردًا على ذلك، قرر «الاتحاد العام للطلاب اللبنانيين في فرنسا» احتلال السفارة اللبنانية في باريس والقنصلية اللبنانية في مرسيليا. وأُطلق على كامل لقب «كون بنديت العرب»، نسبة إلى دانيال كون بنديت، أحد أبرز وجوه الحركة الطلابية الفرنسية في أيار/مايو 1968.

استدعت شرطة الحدود الفرنسية كامل مهنا للتحقيق، وأصدر وزير الداخلية آنذاك ريمون مارسيلان قرارًا بطرده، باعتباره خطرًا على الأمن الفرنسي، وأُمهل 48 ساعة لمغادرة الأراضي الفرنسية. لكنه قرر عدم الرحيل، مؤكدًا أنه يناضل سلميًا من أجل بلاده ويعمل على حشد الطلاب اللبنانيين والعرب والفرنسيين. وسرعان ما تحولت قضيته إلى موضوع تناولته وسائل الإعلام الدولية.

اعترض عميد كلية الطب على طرد طالب من دون إبلاغه، ولا سيما أن القرار صدر قبل يومين فقط من امتحانات السنة السادسة في الطب. وكان كامل آنذاك منتميًا إلى اليسار الراديكالي، وتولى المحامي رولان دوما الدفاع عنه.

وفي ظل موجة التضامن الواسعة معه، أطلق «الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا» (UNEF) عريضةً وقّعها، من بين آخرين، جان بول سارتر. وأفضت الاحتجاجات في نهاية المطاف إلى إلغاء قرار الطرد.

وعرض عليه السفير الجزائري في فرنسا منحةً تتيح له إكمال دراسته في الجزائر، لكنه رفضها. كما طلب كامل من عائلته عدم إبلاغ والده، الذي كان يعاني مشكلات في القلب، غير أن والده كان قد علم بالتطورات بالفعل وكان فخورًا بابنه. وفي عام 1970، حصل كامل مهنا على شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة تور.

خضع كامل مهنا لامتحان (ECEFMJ) بهدف التخصص في الجراحة في كندا، لكنه، على الرغم من نجاحه، غيّر رأيه لأنه كان يرغب في العمل مع الناس ضمن المجال العام، فاختار التخصص في طب الأطفال.

وعند عودته إلى فرنسا لمتابعة تخصصه، عقد مؤتمرًا صحفيًا شرح فيه ملابسات قرار طرده. فاستدعته الشرطة وطلبت منه توقيع تعهد بعدم التدخل في السياسة. رفض توقيع التعهد بصيغته المطروحة، لكنه التزم بعدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية الفرنسية. ولم تقتنع الشرطة بذلك، فعمدت إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء عرض التدريب الداخلي الذي تلقاه من مستشفى نيفير.

وعندما كان يُسأل من أين يستمد هذا الشعور بالمسؤولية، كان يجيب ببساطة: «كان ينبغي أن أكون على قدر المسؤولية».

جبال ظفار

بعد حصوله على شهادة التخصص في طب الأطفال من جامعة غرونوبل عام 1974، التحق كامل مهنا بالثوار في جبال ظفار، وهي منطقة جبلية وعرة تقع في جنوب شبه الجزيرة العربية، بين سلطنة عُمان واليمن، حيث نشأت حركة مقاومة مسلحة ضد القمع الاستعماري البريطاني المتحالف مع سلطان عُمان.

وعلى مدى ستة أشهر، مارس مهنته هناك بتفانٍ، وسط ظروف جغرافية وإنسانية شديدة الصعوبة، في بيئة فقيرة ومحرومة. وإلى جانب مخاطر الحرب، تعرض لخطر الإصابة بأمراض خطرة ومعدية، مثل السل وحمى التيفوئيد والملاريا والرمد والجرب، وحتى الجذام.

شارك في مسيرة «الأطباء الحفاة»، وأسهم في وضع خطة للرعاية الصحية الأولية. ويستذكر الدكتور مهنا تلك التجربة قائلًا: «كانت ظفار فيتنام بريطانيا».

وفي تلك المرحلة، كان كامل مهنا قد تصالح مع الموت وما بعده. وبعد أن تحرر من ذلك الهاجس الوجودي، لم يكن أمام النضال إلا أن يستمر.

العودة إلى لبنان والعمل إلى جانب المحرومين

بعد عودته إلى وطنه، افتتح عيادةً في مستشفى القديس جاورجيوس في بيروت بصفته طبيبًا متخرجًا في فرنسا، ثم تطوع للعمل في أحد المخيمات الفلسطينية.

واختار ممارسة الطب في المخيمات الفلسطينية، وسط الفقر واليأس، وفي ظل حرب كانت نُذرها قد بدأت تلوح في الأفق.

كامل مهنا • المسيرة الإنسانية

بدايات الحرب اللبنانية

من الإغاثة الطبية الطارئة إلى إعادة الإعمار

1975اندلاع الحرب الأهلية
1976تأسيس النجدة الاجتماعية
1979ولادة عامل
زيارة السفير الفرنسي إلى مركز عامل في صور، 24 تموز 2026
مركز عامل في صور
زيارة السفير الفرنسي · 24 تموز 2026

بدايات الحرب اللبنانية

اندلعت الحرب الأهلية عام 1975. وفي وقت كان فيه القتل يجري على الهوية، وضع كامل مهنا صورته على بطاقة هوية أحد أصدقائه المسيحيين.

كان مهنا يعبر منطقة الكرنتينا متوجهًا إلى تل الزعتر، ويصل إلى أشد أحياء النبعة حرمانًا لمعاينة المرضى. وعُيّن رئيسًا للجنة الصحية في المنطقة التي تضم برج حمود وسن الفيل والنبعة. وخلال أحداث عام 1976، أُغلقت الطريق بين تل الزعتر والنبعة، فبقي في النبعة وتولى إدارة مستشفى الإمام لخدمة المحرومين، بمساعدة فريق طبي من منظمة «أطباء بلا حدود».

وبفضل الإمام موسى الصدر ونقيب الأطباء الأسبق في لبنان فؤاد البستاني، التقى هناك برنار كوشنير، الذي كان آنذاك رئيس بعثة «أطباء بلا حدود» في لبنان. وعلى الرغم من خلافاتهما السياسية، نشأت بين كامل وبرنار صداقة صمدت أمام مرور السنوات واختلاف مساريهما؛ إذ انخرط أحدهما في الحياة السياسية لبلاده، فيما رفض الآخر الاستجابة لإغراءات السلطة وامتيازاتها.

أُصيب كامل مهنا جراء سقوط قذيفة بالقرب منه خلال معركة تل الزعتر، وكان يعاني أيضًا انزلاقًا غضروفيًا، لكنه واصل ممارسة مهنته رغم ذلك. وغادرت بعثة «أطباء بلا حدود» لبنان بعد شهر ونصف الشهر بسبب الحرب، بينما بقي مهنا حتى سقوط المنطقة، ثم خرج منها بمساعدة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر والبروفيسور إرنست مجدلاني.

وبعد سنوات، ذكرت موظفة جزائرية في «عامل» أن منظمة «أطباء بلا حدود» أصدرت كتابًا من 1200 صفحة يروي بطولات أطبائها خلال مهمتهم التي استمرت شهرين في بيروت، لكنها اكتفت بسطر واحد عن كامل مهنا؛ في دلالة على ازدواجية المعايير في العمل الإنساني.

جمعية «النجدة الاجتماعية»

في عام 1976، بعد سنة على اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، أسّس كامل مهنا، مع مجموعة من المواطنات والمواطنين اللبنانيين، جمعية «النجدة الاجتماعية» الإنسانية، بهدف دعم النازحين من جنوب لبنان وتحسين الظروف المعيشية لسكان المخيمات الفلسطينية في لبنان. وأنشأت الجمعية مستوصفات ومراكز طبية للطوارئ.

لم يكن تأسيس هذه البنية الإنسانية الأولى انتقامًا، بل ردًا على المعاناة وتجاوزًا لها، حتى لا يضطر أحد إلى عيش ما عاشه. وكان هدف كامل مهنا الأساسي ضمان مستقبل أفضل، من خلال العمل على قدم المساواة، يدًا بيد [9].

وفي تلك المرحلة، كان مسؤولًا عن الشؤون الطبية في الضاحية الجنوبية لبيروت والمتن الشمالي والدامور ومناطق الجنوب، حيث أنشأ مستوصفات ومراكز طبية.

وفي عام 1978، شارك في تأسيس اللجنة الوطنية لأهالي الخيام، ثم افتتح مستوصفًا في منطقة صفير بالضاحية الجنوبية لبيروت لخدمة النازحين الذين استقروا فيها.

1979 • بداية جديدةعامل

سياق تأسيس «عامل» ونشأتها

في عام 1978، اجتاح الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان في إطار «عملية الليطاني». وكان منزل عائلة كامل مهنا أول منزل يُسوّى بالأرض، قبل أن يطال الدمار البلدة بأكملها. ويقول مهنا: «أول منزل فجّروه ونهبوه كان منزل عائلتنا، لأننا كنا رمزًا لعائلة فلاحية استطاعت أن تقاوم».

ودُمّرت بلدته الخيام لاحقًا بالكامل. ومن أصل 35 ألف نسمة كانوا يسكنونها، فرّ الجميع باستثناء 55 مسنًا لم يكونوا قادرين على التنقل. ويستذكر مهنا: «جمعهم الجيش الإسرائيلي، ووقعت مجزرة جماعية. لقد صدمني ذلك كثيرًا».

عندها قرّر، عام 1979، تأسيس جمعية «عامل» الإنسانية غير الطائفية، مع مجموعة من أصدقائه المثقفين والأطباء، تحت مظلة الحركة الوطنية اللبنانية. واختار اسم «عامل»، الذي يعني الشخص الذي يعمل، بالتشاور مع صديقه طلال سلمان. وبدأت الجمعية نشاطها الإنساني في المخيمات الفلسطينية، ولا سيما عام 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي الثاني وحصار بيروت.

وحظيت المبادرة بدعم رئيس مجلس الوزراء آنذاك، الدكتور سليم الحص، الذي تولى الرعاية العليا للجنة الوطنية لرعاية مشاريع المستشفيات.

انخرطت جمعية «عامل» في سلسلة من المشاريع شملت مستوصفات ومراكز طبية ومستشفيات ميدانية ودورًا للتوليد ومراكز لحماية الأم والطفل، وأخرى لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية، في بعض المناطق الأكثر حرمانًا، ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع وجنوب لبنان.

وافتُتح أكثر من 24 مركزًا تحقيقًا لهدف الجمعية الأساسي: ضمان تمتع الفئات الأكثر حرمانًا بالحق في الصحة. وبالتوازي مع البرامج الصحية، افتتحت «عامل» مراكز للتدريب المهني في حي الكرامة ووادي أبو جميل في بيروت، وصيدا وصور في الجنوب، والعين وبعلبك والهرمل في البقاع. كما أنشأت ثلاث رياض للأطفال في الشياح وبعلبك والهرمل.

اتساع الالتزام الإنساني

شهدت الجمعية انطلاقتها الكبرى عام 1982، خلال حصار بيروت إبان الاجتياح الإسرائيلي الثاني. وشُكّلت لجنة للإغاثة الطبية برئاسة وزير الصحة آنذاك، بمشاركة فاعلة من كامل مهنا.

تحرك فريق الجمعية بسرعة، وأنشأ ثلاثة مستشفيات ميدانية تحت الأرض في المصيطبة وحارة حريك ووادي أبو جميل، أسهمت في إنقاذ آلاف الأطفال وجرحى الحرب والمرضى. كما افتتحت «عامل» 27 مركزًا، واشترت 30 سيارة إسعاف.

3مستشفيات ميدانية تحت الأرض
27مركزًا
30سيارة إسعاف

وبالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة، أدار كامل مهنا برنامجًا واسعًا للتعاون الطبي مع عدد من الدول، منها إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة والكويت، أتاح لأكثر من 450 طفلًا الحصول على الرعاية الطبية.

وخلال تولي برنار كوشنير منصب كاتب دولة في ثمانينيات القرن العشرين، نجح مهنا في إجلاء 1200 جريح إلى المستشفيات، وتنفيذ برنامج لتأهيل الأشخاص الذين تسببت الحرب بإعاقتهم، شمل تركيب 400 طرف اصطناعي بدعم من هولندا. وأسهمت هذه الجهود في تحقيق الهدف الأساسي للجمعية وإنقاذ آلاف الأطفال وجرحى الحرب والمرضى [9]. وأصبحت «عامل» إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية في لبنان.

وبين عامي 1983 و1984، خلال النزاعات المعروفة بـ«حرب الجبل»، أنشأ مهنا مستشفيات ميدانية جديدة في الشياح وبرج البراجنة، إلى جانب مركز للإغاثة الطارئة والدفاع المدني في وادي أبو جميل، بدعم من منظمات مثل «أطباء بلا حدود» و«أطباء العالم».

وفي عامي 1986 و1987، أشرف على إنشاء مراكز جديدة للإغاثة الطارئة تابعة لـ«عامل»، بالتعاون الوثيق مع اللجان الشعبية والقطاع العام.

وفي عام 1989، حين كان لبنان يمر بمرحلة شديدة المأساوية خلال الأحداث المعروفة بـ«حرب التحرير»، أشرف على إنشاء مراكز طوارئ جديدة ومجموعات للدفاع المدني. كما ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بإرسال جرحى الحرب إلى الخارج.

وبين عامي 1989 و1991، أُجلي أكثر من 550 جريحًا إلى فرنسا والكويت، بالتنسيق خصوصًا مع برنار كوشنير، كاتب الدولة الفرنسي للعمل الإنساني، وجيل هنري تاردي، نائب القنصل ورئيس المكتب القنصلي في لبنان، الذي كان على تواصل وثيق مع السيدة الأولى اللبنانية منى الهراوي. وأتاح هذا التعاون إنقاذ العديد من الأطفال المصابين جراء الحرب.

إعادة إعمار لبنان بعد الحرب

بين عامي 1992 و1993، شارك كامل مهنا بفاعلية في إعداد البروتوكول الفرنسي اللبناني لعلاج 100 جريح حرب في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس في بيروت، على نفقة الحكومة الفرنسية.

وكان قد انتُخب عام 1990 منسقًا عامًا لتجمع الهيئات الأهلية في لبنان والهيئات الأهلية العربية. وفي عام 1994، انتُخب نقطة اتصال إقليمية وعضوًا مراقبًا في اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. كما عُيّن، بموجب المرسوم الرئاسي رقم 6322، ممثلًا للمنظمات غير الحكومية في المجلس الصحي الأعلى. وفي العام نفسه، كُلّف بمتابعة قضية النفايات السامة في لبنان، وعُيّن منسقًا عامًا للجنة الإصحاح البيئي.

وبين عامي 1994 و1997، مثّل لبنان رسميًا في:

  • القمة العالمية للتنمية الاجتماعية في كوبنهاغن.
  • اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي عُقد في نيويورك في آذار/مارس 1995.
  • لجنة متابعة مؤتمر المنظمات الأهلية العربية في القاهرة، المعروفة بـ«الشبكة»، والتي تضم أكثر من 500 منظمة غير حكومية عربية؛ وانتُخب فيها ممثلًا للبنان، وشارك في أعمالها برئاسة الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود.

كرّست مرحلة ما بعد الحرب مكانة كامل مهنا بوصفه أحد الفاعلين الأساسيين في إعادة إعمار لبنان. واتجهت «عامل» إلى تنفيذ برامج تنموية، مع مواصلة استجابتها الطارئة في الجنوب والبقاع الغربي، اللذين كانا تحت الاحتلال الإسرائيلي.

وفي عام 1996، أسهم بفاعلية في تنسيق جهود وزارتَي الصحة والشؤون الاجتماعية والمنظمات غير الحكومية لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي. وخلال مرحلة ما بعد الحرب، ترشّح كامل مهنا مرتين للانتخابات النيابية.

كامل مهنا • المسيرة الإنسانية

تطوّر «عامل» وتوسّعها

من الالتزام المحلي إلى التضامن الدولي

1999الوقاية من الكوارث
2010عامل الدولية في جنيف
202445 عامًا من الالتزام
كامل مهنا
فريق من «عامل إيطاليا»يجمع عيّنات من التربة في جنوب لبنان.

تطوّر «عامل» وتوسّعها

في عام 1999، أشرفت «عامل» على تنفيذ برنامج لإدارة الكوارث والوقاية منها في لبنان، بدعم من المفوضية الأوروبية.

وحرص كامل مهنا خصوصًا على تطوير برامج التنمية الصحية والوقاية من الأمراض السارية داخل المؤسسة. كما عزّز التزامه تجاه الشباب بافتتاح مركز للتدريب المهني في الضاحية الجنوبية لبيروت، وإطلاق برامج متنوعة للتثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان والبقاع. وحظيت هذه البرامج بدعم جهات مانحة دولية أدركت أهمية «عامل» بوصفها مؤسسة متجذّرة في الميدان، وأهمية الدور الذي يضطلع به رئيسها الدكتور كامل مهنا.

تنتشر المؤسسة في مناطق عدة، منها الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، بما فيه عرسال، حيث حمى الأهالي مركزها من تنظيم «داعش» خلال «الأزمة السورية»، إضافة إلى جنوب لبنان. كما باشرت «عامل» العمل على إعادة إدماج الفئات المحرومة، من خلال توفير التدريب التقني لها، بالتوازي مع تعزيز وعيها بمفهوم المواطنة وما يرتبط به من حقوق وواجبات.

ورسّخت «عامل» مكانتها مؤسسةً جادّة وفعّالة وشفافة وديناميكية، ترفض التصنيفات الطائفية والسياسية، وتقدّم مساعداتها لجميع المحرومين، بصرف النظر عن ديانتهم أو منطقتهم أو آرائهم السياسية. وقد شكّلت بذلك ظاهرة متميّزة تسير عكس التيارات الطائفية والزبائنية.

شكّل النزاع السوري، الذي اندلع عام 2011، منعطفًا جديدًا بالنسبة إلى «عامل» وكامل مهنا. فمنذ نيسان/أبريل 2012، وجّه مهنا نداءً إلى الشركاء والجهات المانحة لدعم عمل المنظمات غير الحكومية، وخصوصًا المنظمات المحلية التي تساعد السكان المتضررين من الأزمة السورية. وبصفته المشرف على «الاستجابة الطارئة للأزمة السورية» التي أطلقتها «عامل»، عُيّن ممثلًا للمنظمات غير الحكومية المحلية في «الفريق القُطري الإنساني»، الذي يضم ممثلي وكالات الأمم المتحدة. كما شارك في مؤتمرات دولية عديدة، مردّدًا بلا كلل ضرورة «مساعدة لبنان الذي يساعد سوريا».

وبعد 45 عامًا على تأسيسها، باتت «عامل» تضم، في عام 2024، 32 مركزًا صحيًا اجتماعيًا، و9 عيادات نقالة، و4 وحدات متنقلة تابعة لمراكز الرعاية الصحية الأولية، ووحدتين تعليميتين متنقلتين، ووحدتين متنقلتين للحماية تعملان مع الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع، إلى جانب 1200 متطوع وعامل، تشكّل النساء 85 في المئة منهم. ويعمل هؤلاء من دون أي انتماء سياسي أو طائفي، ولا يجمعهم سوى الالتزام بالكرامة الإنسانية، فيما تجاوز عدد الخدمات المقدّمة 1.8 مليون خدمة.

عام 2024 •
مركزًا صحيًا اجتماعيًا
32
متطوع وعامل
1,200
خدمة مقدّمة
1.8 مليون+
2010 • بُعد دولي من التجذّر المحلي إلى العمل العالمي

حركة عامل الدولية

انطلاقًا من خبرته الميدانية والتزامه، جعل كامل مهنا من «عامل» نموذجًا رائدًا لمؤسسة محلية تتوسّع على المستوى الدولي، بالتعاون الوثيق مع هيئات ومنظمات متنوعة حول العالم [5].

وهكذا، بادرت «عامل»، بوصفها مؤسسة من بلدان الجنوب، إلى العمل خارج حدودها، ولا سيما في الغرب، من خلال الإسهام في مبادرات التضامن وتقديم نموذج للنضال والالتزام بقضايا الشعوب العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والتحرّر من جميع أشكال التبعية والاستعمار الغربي بمختلف تجلياته.

وسُجّلت «مؤسسة عامل الدولية» في جنيف عام 2010، ثم افتتحت فروعًا محلية في فرنسا والولايات المتحدة وبلجيكا وإيطاليا.

الترشيح لجائزة نوبل للسلام

2023

في عام 2023، رُشّحت «عامل» لجائزة نوبل للسلام للسنة الثامنة على التوالي، تقديرًا لدورها في تطوير الديمقراطية وترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز حقوق الإنسان في لبنان.

التواصل مع المسؤولين الأجانب

أسهمت المصداقية التي تتمتع بها «مؤسسة عامل الدولية» ورئيسها كامل مهنا في إدراج مراكزها ضمن برامج زيارات مسؤولي الأمم المتحدة ورؤساء الدول والوزراء، ومن بينهم بان كي مون وأنطونيو غوتيريش، الذي زار «عامل» حين كان مفوضًا ساميًا لشؤون اللاجئين، والرئيسان الفرنسيان فرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون، الذي زارها قبل انتخابه رئيسًا للجمهورية.

كما زارها وزراء من معظم الدول الأوروبية، من بينهم وزيرا الخارجية الفرنسيان برنار كوشنير وجان إيف لودريان، والوزيرة الاتحادية البلجيكية للتعاون الإنمائي المكلّفة بسياسة المدن الكبرى مريم كتير، إلى جانب مسؤولين آخرين.

وشكّلت هذه الزيارات والعلاقات الشخصية فرصة لمهنا لتأكيد مواقفه، ومن أبرزها:

في عام 2017، خلال زيارة إيمانويل ماكرون إلى مركز «عامل» في عين الرمانة، تحدّث إليه كامل مهنا بشأن أهمية التضامن وأوضاع السكان المقيمين في المنطقة. وفي عام 2020، عقب الانفجار المزدوج في مرفأ بيروت، التقى مهنا ماكرون، الذي كان قد أصبح رئيسًا لفرنسا، وقال له:

«لقد بنى اللبنانيون والفلسطينيون الخليج، وقدّموا نموذجًا للتضامن. لقد زرتَ المرفأ ورأيتَ الناس متضامنين، وأنا، بصفتي لبنانيًا، أخجل من أن أطلب منك المساعدة. ينبغي أن تكون المقاربة تجاه هذا البلد، الغني بطاقاته البشرية، مختلفة. أليس من المخجل أن تصبح الكهرباء والمياه طموحًا للمواطن؟».

وفي تموز/يوليو 2020، زار وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مركز «عامل» في حارة حريك. وكان اللقاء حافلًا بالعتاب، إذ قال مهنا للمسؤول الفرنسي: «ليس لفرنسا أي مصلحة في انهيار لبنان، وعليها أن تدعم البلد بدلًا من التخلّي عنه».

وشرح مهنا للوزير الفرنسي كيف أن وجود 600 ألف سوري سبق لهم تعلّم استخدام السلاح خلال خدمتهم العسكرية في دمشق يشكّل قنبلة موقوتة خطرة. فردّ لودريان: «نحن أيضًا في فرنسا نعرف التهديد الإرهابي». فأجابه مهنا: «كيف تجرؤون على إجراء مثل هذه المقارنة بين فرنسا ولبنان؟ عندما يسقط قتيل واحد لديكم، يتصدّر الخبر عناوين الصحف. أما عندنا، فهناك عشرات الآلاف من المفقودين والنازحين، سواء في العراق أو اليمن أو فلسطين أو لبنان، ولا يُكتب عنهم سطر واحد في صحفكم». وختم الطبيب اللبناني قائلًا: «هذا ما أسمّيه ازدواجية المعايير بينكم في باريس وبيننا في بيروت».

وخلال حفل تكريمه في السفارة البلجيكية في 11 كانون الأول/ديسمبر 2023، حيث مُنح وسام التاج برتبة قائد بقرار من الملك، عرض كامل مهنا واقع الأوضاع في لبنان، مسلّطًا الضوء على التحديات التي واجهها البلد خلال السنوات السابقة.

وتطرّق إلى انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، التي تميّزت بالدور الريادي للنساء والشباب اللبنانيين الذين اجتمعوا تحت العلم اللبناني، مطالبين بدولة حرّة وديمقراطية ومدنية، ثم إلى انهيار الدولة وإفقار الغالبية الساحقة من الشعب اللبناني. كما تناول مشكلات النازحين واللاجئين الذين باتوا يمثّلون أكثر من نصف عدد السكان اللبنانيين، بما يجعل لبنان البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين نسبةً إلى عدد سكانه في العالم.

وتوقّف كذلك عند الانفجار المزدوج في مرفأ بيروت، الذي دمّر جزءًا كبيرًا من العاصمة وتسبّب بخسائر بشرية ومادية هائلة، والذي بقيت قضيته، حتى ذلك الحين، من دون حل.

وتابع مهنا متحدثًا عن

«حالة الاضطراب الشديد التي يشهدها جنوب لبنان حاليًا، والقلق إزاء العنف المفرط الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني، وخصوصًا في غزة، حيث لا يمكن القبول بالموت الوحشي لآلاف الأطفال والنساء والمدنيين الأبرياء، ولا بتدمير البنية التحتية الصحية. إن كل ذلك يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، ونحن ندينه بشدّة. إن استقرار المنطقة بأسرها يتوقّف على إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية».

كامل مهنا • فكر والتزام

تأملات

المجتمع المدني والتضامن والمواطنة

المجتمع المدني المساواة التضامن
صورة مرافقة لتأملات كامل مهنا
يعيش لبنان منذ نحو أربعين عامًا في حالة طوارئ شبه مستمرة، ويجسّد نضالًا من أجل عالم أكثر عدلًا وأمانًا.

في المجتمع المدني

يمثّل المجتمع المدني الساحة الحقيقية للصراع، التي تتجاذب فيها قوى التغيير وتتفاعل، متجاوزةً الروابط الأولية والعائلية والعشائرية والأهلية والدينية والطائفية، ومؤسِّسةً لعلاقات جديدة بين الأفراد والجماعات على أساس المصالح المشتركة والأفكار الجامعة، بما ينتج خطابًا وطنيًا واستراتيجية وطنية تهدف إلى تحقيق مزيد من الديمقراطية والضمانات لحقوق الإنسان. كما يشكّل المجتمع المدني فضاءً للحرية ومعبرًا نحو المواطنة والديمقراطية.

في الواقع، يبقى المجتمع المدني، من دون سياسة أو نضال من أجل الحرية والديمقراطية، بعيدًا عن الواقع. فمعناه الحقيقي يقوم أساسًا على حالة نقدية تستند إلى فهم البنى السياسية، إلى جانب فهم البنى الاقتصادية. وبعبارة أخرى، لا يستطيع المجتمع المدني، في غياب الثقافة المدنية، صياغة السياسات العامة وتطويرها.

لا مجتمع مدنيًا من دون دولة، والوحدة الوطنية تمرّ بالضرورة عبر التعاون الوثيق بين الأفراد والمجتمع والدولة. وتُعدّ الأحزاب السياسية الوطنية والمنظمات التطوعية والجهود الرامية إلى توحيد القوى الديمقراطية جزءًا لا يتجزأ من قوى التغيير في المجتمع المدني.

غير أن الحفاظ على استقلالية حقيقية تجاه الأحزاب السياسية، بالتوازي مع الفهم الدقيق للبنى السياسية والاقتصادية للبلد، يظلّ، بلا شك، التحدي الأكبر أمام المجتمعات الساعية إلى التغيير.

للأسف، وظّف بعض المثقفين العرب العمل الجمعياتي لأغراض سياسية، تعويضًا عن الهزائم التي مُنيت بها التيارات القومية واليسارية. واليوم، تكاثرت مؤسسات المجتمع المدني وأصبحت وسيلةً لترويج مشاريع ومخططات استعمارية، من خلال شعارات توظّف مبادئ لا يجوز المساس بها، مثل حقوق الإنسان والحق في التنمية والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما في مناطق النزاع. وتفتقر هذه المنظمات نفسها، فضلًا عن ذلك، إلى الشفافية والرؤية. أما المسكوت عنه أيضًا في العلاقة بين الجهات المانحة ومنظمات المجتمع المدني، فهو الدور السياسي للمساعدات الخارجية في إدامة التبعية، وهو دور يضمن التمويل السخي الصمت عنه.

في مواجهة الاستثمار المفرط في المجتمع المدني، تقدّم «عامل» تجربة ديمقراطية للبنان والمجتمع والمواطن. ويقول كامل مهنا: «بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أصبح المجتمع المدني مشجبًا. فلقوى السلطة مجتمعها المدني، وللمعارضة مجتمعها المدني أيضًا. لكن للمجتمع المدني تعريفًا محدّدًا؛ فهو يشمل الأحزاب والنقابات والمؤسسات المحلية، بما فيها البلديات، ولا يقتصر على الجمعيات. ما نراه اليوم هو تجارة وجيش من الأشخاص الذين لا تحرّكهم سوى رواتبهم، ويتحدثون عن الديمقراطية في الفنادق والمؤتمرات، مع أنه لا ديمقراطية من دون عمل ميداني وتنمية».

ويضيف: «معظم المنظمات غير الحكومية كيانات تحمل أجندات تعبّر عن مصالح القوى الأجنبية، وتتحرّك وفق خط سياسي غير معلن».

في الشراكات

يشدّد كامل مهنا، الذي يتولى أيضًا تنسيق تجمع الهيئات الأهلية في لبنان والهيئات الأهلية العربية، على أهمية تطوير الشراكات داخل المجتمع المدني اللبناني، وتعزيز التعاون بين المنظمات غير الحكومية المحلية والغربية، على أساس المساواة ورفض الاستعمار الجديد.

في العلاقات بين الشمال والجنوب

تقوم مقاربة نزع الصفة الاستعمارية عن العمل الإنساني على ضرورة العمل مع السكان المعنيين بوصفنا شركاء لهم، لا أوصياء عليهم نفرض قوالب عقائدية جاهزة بعيدة كل البعد عن سياقاتهم الاجتماعية والثقافية المختلفة. وهذه خريطة طريق ينبغي تطبيقها في إطار وحدة وإرادة مشتركتين على المستوى العالمي.

وفي خطوة غير مسبوقة تسير عكس الأنماط التقليدية، اختارت مؤسسة «عامل» أن تمدّ يدها من الجنوب إلى الشمال، مشاركةً تجربتها، للإسهام معًا في بناء عالم أكثر عدلًا وإنسانية. ويقول كامل مهنا: «لطالما تمسّكنا بإقامة علاقات منصفة، خالية من التبعية، بين الشمال والجنوب، وبمكافحة ازدواجية المعايير التي تتجلّى خصوصًا في العلاقات الإنسانية. ومن هذا المنطلق، نلتزم بقضايا الشعوب العادلة في مختلف أنحاء العالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ولا نحصر عملنا في إلقاء الخطابات عن بؤس العالم داخل الفنادق الكبرى، بل نعمل يوميًا إلى جانب الفئات الشعبية والهشّة».

ويتابع: «فيما تتّسع الهوّة بين الشمال والجنوب يومًا بعد يوم، نناضل بلا كلل من أجل توزيع عادل للثروات، وضد تفاقم الفقر وما يصاحبه من مظاهر التهميش».

في الشباب

لقد أتى المستقبل، وهو بين أيدي الشباب. فالجيل المتعدد اللغات، الملمّ بالتقنيات الحديثة، جيل تقدّمي يتطلّع إلى المستقبل، ويتقبّل أشخاصًا من جنسيات وأعراق وديانات مختلفة، ويحمل بذلك الأمل. وعندما يتحرّر الإنسان من أنانيته ويفكّر في الآخرين، تتفتّح إمكاناته ومواهبه، وتعود بأكبر قدر من النفع على سائر البشرية.

في التغيير

تحتاج مراحل التغيير إلى نموذج عادل، ويتيح تراكم هذه الممارسات الانتقال إلى مستوى أعلى من التغيير. ولو تبنّت مئة جمعية في لبنان نموذج «عامل»، لأصبح التغيير الاجتماعي حتميًا؛ إذ يأتي التغيير السياسي تلقائيًا متى انطلقت ديناميكية التغيير الاجتماعي.

في العالم العربي

حملت التحركات الشعبية في تونس ومصر براعم ثورة. أما الثورة المضادة، فقد تجسّدت في تنظيم «داعش» وممارساته، التي ستجد المؤسسات الدينية نفسها مضطرةً إلى الإصلاح في أعقابها. ولا مجال إلا للتفاؤل بمستقبل العالم العربي.

في اللاجئين

لبنان بلد صغير جدًا يستقبل مليوني لاجئ، وهو ما يعادل استقبال فرنسا 22 مليون لاجئ. ومع ذلك، تتمحور النقاشات في فرنسا حول طرد المهاجرين بدلًا من استقبالهم. ومن المخجل أن تغلق أوروبا حدودها كقلعة محصّنة. فإلى جانب المسؤوليات السياسية التي تتحمّلها حكوماتها، لا تحترم أوروبا المبادئ الأخلاقية والقانونية للجوء. وينتقد كامل مهنا بشدّة عدم تطبيق أوروبا اتفاقيات جنيف والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

في لبنان

لبنان مرآة المنطقة ومختبرها، ومن هذا الدور تنبع أهميته بالنسبة إلى القوى المختلفة. وهو يعيش منذ نحو أربعين عامًا في حالة طوارئ شبه مستمرة، ويجسّد نضالًا من أجل عالم أكثر عدلًا وأمانًا، فيما تجتمع على أرضه مشكلات المنطقة بأسرها.

وتتركّز السلطة في أيدي عدد محدود من الأشخاص الذين يقيمون علاقات مصلحية مع الخارج، بدلًا من توظيف هذه العلاقات لخدمة لبنان. وجميع الجماعات في لبنان أقليات؛ ومن هذا المنطلق، يقدّم لبنان نموذجًا للعيش المشترك إذا ركّز اللبنانيون على قيم المواطنة.

كامل مهنّا • الفكر والمسيرة

نهج كامل مهنّا

الكرامة الإنسانية والالتزام والعمل الجماعي

المبدأالموقفالممارسة
كامل مهنّا يلقي كلمته في مكتبة الزيتونة
كامل مهنّا يلقي كلمته في مكتبة الزيتونة.

نهج كامل مهنّا

  1. يتبنّى كامل مهنّا التفكير الإيجابي والتفاؤل الدائم، انطلاقًا من إيمانه بقدرة الناس على العطاء. ويبحث باستمرار عن مكامن القوة لدى الأشخاص المحيطين به والذين يعمل في خدمتهم، ويستند إليها لتحفيز قدراتهم على النمو والتطوّر. ويؤمن بأنّه لا ينبغي التوقّف عند الجوانب السلبية، لأنّ العقبات جزء من طبيعة العمل، تمامًا كما أنّ العيوب جزء من الطبيعة البشرية. ويمكن تجاوز كلّ عائق بشري أو مادي بالتفاؤل والإيجابية، وإفساح المجال للمبادرات الفردية المعطاءة، وتحمّل المسؤولية. وتتجلّى هذه الإيجابية في ثلاثية «المبدأ، والموقف، والممارسة»، أي إتقان فنّ الوصول إلى النتائج، لا فنّ الشكوى.
  2. تقوم فلسفته في العمل على الإيمان بالإنسان وبحقوقه في الصحة والحرية والتنمية، وبقدرته على تحمّل مسؤولياته وتقرير مصيره. وهذه هي مقوّمات بناء إنسان حرّ الفكر يتمتّع بالمواطنة. وتلتقي بذور التغيير هذه تحت مظلّة الثقافة الإنسانية، بما يعني الوعي بقضية عادلة تحتاج إلى قيادة، وتحمّل أعباء العمل في خدمتها. ويكرّر أنّه لا يوجد إنسان ضعيف، بل إنسان يجهل مكمن قوّته. ويركّز على الشباب وطاقاتهم، ويعمل معهم على اكتشاف مواهبهم وإبرازها. وهكذا تكتسب الحياة معناها الكامل، فيما تتراجع أهمية المصاعب.
  3. يستند أسلوبه القيادي إلى الإصغاء والفهم والتقبّل، وتفويض المسؤوليات، وإتاحة الفرص لتحمّلها، وتنمية المبادرات، وترسيخ روح الزمالة بعيدًا عن الغرور والاستعلاء والتسلّط وعقلية «الرئيس الآمر». وينطلق من السؤال: «أين يكمن الخير في كلّ إنسان، وكيف يمكن تنميته؟». ويشمل ذلك أيضًا تعزيز العلاقات مع الأصدقاء، وتحويل المحايدين إلى أصدقاء، وتحييد الخصوم. فالقيادة عمل جماعي، والقائد الحقيقي هو من يصنع قادة. وعلى هذا الأساس تتطوّر مؤسسة عامل، إذ ينبع القرار من الأشخاص والقيادات العاملين فيها.

نموذج للتغيير قائم على الكرامة الإنسانية في العالم العربي

  1. نمط الحياة: لأنّ العمل الإنساني رسالة، لا يريد كامل مهنّا شيئًا من أحد، ولا ينتظر شيئًا من أحد. ويعيش حياة بسيطة وشديدة التقشّف، معتبرًا أنّ «على العاملين في المجال الإنساني والشأن العام أن يختبروا المعاناة بأنفسهم كي يشعروا بمعاناة الآخرين».
  2. الاستقلالية: يؤكّد كامل مهنّا أنّه يعمل انطلاقًا من فكر جذري وتغييري ومدني، وأنّه لم ينضمّ إلى أيّ حزب. ويتمسّك باستقلاليته، رافضًا الانتساب إلى أيّ جهة حزبية.
  3. السياسة: يمارس كامل مهنّا السياسة التي تُعنى بشؤون الناس، ويبتعد عن السياسة السياسوية التي تتحدّث عن مشكلاتهم من دون العمل على معالجتها. ترشّح للانتخابات النيابية مرّتين: الأولى في بيروت عام 1992، والثانية منفردًا في الجنوب عام 1996. وجمع أصدقاؤه 35 ألف دولار أمريكي لتمويل حملته، ونظّم 400 لقاء، وحصل على 16 ألف صوت. ومنذ ذلك الحين، أدرك قواعد اللعبة ورفض الترشّح مجدّدًا، على الرغم من العروض التي تلقّاها لتشكيل لائحة معارضة. كما يُطرَح عليه الانضمام إلى الحكومة عند كلّ تشكيل جديد، لكنّه يرفض في كلّ مرّة. ويقول إنّه لا يريد شيئًا من أحد، ولا ينتظر شيئًا من أحد. ويرفض أيّ دعم خارجي، كان من شأن قبوله أن يتيح له تأسيس حزب سياسي، كما يرفض كلّ دعم مشروط أو يسعى إلى توجيه تفكيره. ويعرّف نفسه بأنّه لبناني، وعربي من الجنوب، ومؤمن بالقضية الفلسطينية.
  4. التوازن بين الأقوال والأفعال: يشدّد كامل مهنّا على أهمية التوازن بين الأقوال والأفعال.

أقوال واقتباسات

  • الالتزام الإنساني هو الوقوف إلى جانب الآخرين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والجغرافية والدينية.
  • في الغرب، ترتبط كلمة «إنساني» بحالات الطوارئ، أمّا في العربية، فتتردّد في كلمة «إنساني» أصداء كلمة «ناس»، وتحمل دلالة اجتماعية وجماعية وثقافية.
  • ينبغي أن يكون العمل من أجل الكرامة الإنسانية وحدها، انطلاقًا من رسالة شخصية وعمل جماعي؛ فبهذه الطريقة وحدها يمكن أن ينجح. علينا أن نتعلّم قول «نحن» بدلًا من «أنا»، من خلال تطبيق ثلاثية: المبدأ «نحن نفكّر»، والموقف «نحن نؤكّد»، والممارسة «نحن نعمل». والعمل الميداني هو عمل قائم على التضامن لا على الإحسان، ويشمل جميع فئات المجتمع من دون تمييز.
  • عندما يسقط قتيل واحد لديكم في فرنسا، يتصدّر الخبر عناوين الصحف. أمّا في العالم العربي، فلدينا عشرات الآلاف من المفقودين والنازحين، سواء في العراق أو اليمن أو فلسطين أو لبنان، ولا نجد سطرًا واحدًا عنهم في صحفكم. هذا ما أسمّيه ازدواجية المعايير.
  • سيصبح «الإصلاح من القاعدة» عاملًا في تحقيق «التغيير في القمّة».
  • لا يمكن للمجتمع أن يتطوّر إلّا إذا تحمّل كلّ فرد مسؤوليته، خلافًا لما يسود في بلدنا، حيث يتوقّف القرار على شخص واحد، ويكتفي الآخرون بالتنفيذ.
  • لا أحد يختار جنسيته أو بلده. علينا أن نناضل من أجل توزيع الثروات وإقامة دولة العدالة الاجتماعية. فالإنسان هو الأساس.

الحياة الشخصية

كامل مهنّا متزوّج من فايدة، التي يلقّبها بـ«القدّيسة». فهي الزوجة والأم والمناضلة والمحفّزة، وتقف إلى جانب أبنائهما زينة وأسعد ومريم ونور، الذين تربّوا على مبادئ العمل الإنساني. وتُدرّس التربية المدنية في المدرسة التي كان يرتادها ابنهما البكر بشّار، الذي توفّي خلال رحلة مدرسية إلى الثلج أثناء محاولته إنقاذ أصدقائه.

ففي ليلة الثلاثاء 14 كانون الثاني/يناير 1992، وبعد يوم من التزلّج، استيقظ أحد زملائه في منتصف الليل للذهاب إلى الحمّام. ولأنّ التيار الكهربائي كان مقطوعًا، أشعل شمعة ووضعها عند أسفل السرير، فاشتعل الفراش. أيقظ زميله، وحاولا فتح النافذة من دون جدوى. ثمّ استنجدا ببشّار، الذي كان نائمًا في غرفة أخرى، فتمكّن من إخراجهما. لكنّه، أثناء محاولته إيقاظ ثلاثة أصدقاء كانوا نائمين، حوصر داخل الغرفة، وقضوا جميعًا اختناقًا.

ويوضح كامل مهنّا أنّ هذه المأساة لم تثنه عن العمل، بل زادته عزمًا وإصرارًا على مواصلة رسالته الإنسانية.

الجوائز والأوسمة والتكريمات

نال، تقديرًا لعمله والتزامه، الجوائز والأوسمة والتكريمات الآتية:

  • 1974: رمز المحبّة والعطاء، اللجنة الوطنية ليوم الطفل، لبنان.
  • 1980: وسام الاستحقاق لمساهمته في تحسين الأوضاع الإنسانية، اللجنة اللبنانية للسلم.
  • 1995: وسام الاستحقاق من اللجنة اللبنانية للسلم.
  • 1997: وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة فارس.
  • 1998: جائزة لور وجوزيف مغيزل لحقوق الإنسان والسلم الأهلي، مُنحت لمؤسسة عامل.
  • 1998: وسام الأرز الوطني برتبة فارس، لبنان.
  • 2000: رجل العام وعَلَم من أعلام الثقافة، الحركة الثقافية في أنطلياس، لبنان.
  • 2000: تكريم من نقابة الأطباء في لبنان.
  • 2006: تكريم من مجلس الشيوخ الفرنسي.
  • 2006: جائزة المنتدى العربي.
  • 2007: المشاركة في مؤتمر الحوار اللبناني في لاسيل سان كلو.
  • 2009: وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة ضابط.
  • 2010: جائزة الصحافة الحرّة «ليبر بريس» (LiberPress).
  • 2010: شهادة تكريم من الرابطة اللبنانية.
  • 2016: جائزة مؤسسة غزال للسلام.
  • 2016: الترشّح لجائزة نوبل للسلام.
  • 2017: جائزة السلام السنوية من مؤسسة غزال للتعليم والبحث.
  • 2018: الترشّح لجائزة نانسن للاجئين، بترشيح من منظمة «ميديكو إنترناشونال».
  • 2019: جائزة الشارقة الدولية لمناصرة اللاجئين ودعمهم (SIARA)، التي تمنحها مؤسسة القلب الكبير بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
  • 2021: جائزة لجنة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا»، إيطاليا.
  • 2023: وسام التاج البلجيكي برتبة قائد.

المؤلّفات والمنشورات

  1. يرى المفكّر السياسي ووزير المالية اللبناني الأسبق جورج قرم أنّ الأعمال الفكرية التي أنجزها كامل مهنّا تحفظ ذاكرة العمل المدني في لبنان. ويضيف أنّ الموسوعة التي تشكّلها كتبه تمثّل مرجعًا أساسيًا لكلّ من يرغب في معرفة الجذور التاريخية للمجتمع المدني في لبنان والتعمّق فيها، بما يتيح مواكبة الواقع والتطلّع إلى المستقبل.
  2. مواجهة الاستثمار المفرط لمنظمات المجتمع المدني — عامل تجربة ديمقراطية لبناء مواطن ووطن، باللغة العربية.
  3. أبعاد التنمية والعولمة المستبدّة لمؤسسة عامل والقطاع المدني، باللغة العربية.
  4. الصحة، من نيران الحرب إلى تداعيات الجائحة: مؤسسة عامل والقطاع المدني يمنعان تفكّك المجتمع اللبناني، باللغة العربية.
  5. أبعاد التنمية والعولمة المستبدّة — مؤسسة عامل الدولية والقطاع المدني في لبنان، باللغة العربية.
  6. عامل… في الطريق إلى نوبل، باللغة العربية.
  7. طبيب ملتزم في خضمّ اضطرابات الشعوب: الخيارات الصعبة، سيرة وحوار مع شوقي رافع. صدر بالعربية عن دار الفارابي عام 2013، وبالإنكليزية عام 2016، وبالفرنسية عن لارماتان، «لو بوان»، باريس، عام 2015.
  8. الدكتور كامل مهنّا، المجتمع المدني والتطوّع: مؤسسة عامل نموذجًا، دار الفارابي، 2013.
  9. الدكتور كامل مهنّا، التطوّع والمجتمع المدني، دار الفارابي، 2014.
  10. الدكتور كامل مهنّا، في مواجهة الاستخدام المفرط لمفهوم المجتمع المدني، دار الفارابي، 2022.
  11. الدكتور كامل مهنّا والدكتور مصطفى حجازي، دور المجتمع المدني في مواجهة الأخطار التي تتعرّض لها الأسرة اللبنانية، 2014.
  12. «الكرامة والإنسانية والتضامن: نهج مؤسسة عامل الدولية القائم على المواطنة والعالمية وعدم التمييز في التعامل مع جميع الأشخاص المستضعفين المتأثّرين بالأزمات»، مجلة «الصحة»، 2017. و«تأثير الأزمة السورية في لبنان: المجتمع المدني بوصفه عاملًا للتغيير»، مجلة «بدائل إنسانية» (Alternatives Humanitaires)، 2017.
  13. كامل مهنّا، «المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية: شركاء متساوون؟»، ضمن على الطريق إلى إسطنبول: تقرير المساءلة الإنسانية، إصدار تحالف المعيار الإنساني الأساسي (CHS Alliance)، جنيف، 2015.
  14. «إعادة بناء القطاع الصحي بعد النزاع»، مجلة «الصحة»، 2016.
  15. الدكتور كامل مهنّا وبيار ميكيليتي، «لنساعد لبنان الذي يساعد سوريا»، صحيفة «ليبراسيون»، باريس، 2013.
  16. الدكتور كامل مهنّا، «يجب مساعدة لبنان الذي يساعد سوريا!»، مجلة «العمل الإنساني» (Humanitaire)، العدد 38، 2014، الصفحات 78–83.
  17. الدكتور كامل مهنّا، «العمل الإنساني: رؤية فاعل من الجنوب»، مجلة «العمل الإنساني» (Humanitaire)، العدد 33، 2012.

الالتزام الإنساني

  • مؤسّس ورئيس مؤسسة عامل الدولية، منذ عام 1979.
  • شريك مؤسّس في حركة «3 L» للتضامن والكرامة والإنسانية مع الأشخاص في المنفى، في إطار ترشيح مؤسسة عامل لجائزة نوبل للسلام.
  • المنسّق العام لتجمّع المنظمات غير الحكومية في لبنان والبلدان العربية، منذ عام 1990.
  • ممثّل المنظمات غير الحكومية في المجلس الأعلى للصحة في لبنان، منذ عام 1980.
  • الرئيس الفخري لمؤسسة عامل فرنسا، منذ عام 2015.
  • مؤسّس جمعية النجدة، عام 1976.
  • ممثّل المنظمات غير الحكومية في الفريق المواضيعي المعني بالنزاعات، ضمن القمّة العالمية للعمل الإنساني، 2015–2016.
  • ممثّل المنظمات غير الحكومية في مؤتمرَي لندن والكويت بشأن سوريا، 2013–2014.
  • خبير لدى منظمة الصحة العالمية، 1990–1995.
  • عضو مجلس إدارة «لبنان نادج» (Liban Nudge)، منذ عام 2018.
  • خبير ضمن مجموعة المجتمع المدني في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، منذ عام 2017.
  • ممثّل المجتمع المدني في مؤتمر الحوار اللبناني، لاسيل سان كلو، فرنسا، 2008.
  • عضو مؤسّس في جمعية التعاضد لأعضاء جوقة الشرف، فرع لبنان.
  • رئيس الاتحاد العام للطلبة اللبنانيين في فرنسا، 1968–1970.

المشاركة في المؤتمرات

  • مؤتمر الحركة الأورومتوسطية للتضامن والكرامة والإنسانية مع الأشخاص في المنفى، روما، 2018، بتنظيم من مؤسسة عامل الدولية و«ساموسوسيال الدولية».
  • مؤتمر «الكرامة والتضامن والإنسانية مع الأشخاص في المنفى: تدابير مبتكرة»، أثينا، 2017، بتنظيم من مؤسسة عامل الدولية و«ساموسوسيال الدولية».
  • مؤتمر «توطين العمل الإنساني»، بيروت، 2017، بتنظيم من صندوق الصليب الأحمر الفرنسي.
  • مؤتمر الذكرى الخمسين لتأسيس مؤسسة ميريو، آنسي، 2017، بتنظيم من مؤسسة ميريو.
  • مؤتمر «إضفاء الطابع الإنساني على استقبال الأشخاص في المنفى»، باريس، 2017، بتنظيم من مؤسسة عامل الدولية و«ساموسوسيال الدولية».
  • مؤتمر الذكرى السنوية لتأسيس الوكالة الفرنسية للتنمية، باريس، 2016، بتنظيم من الوكالة.
  • مؤتمر «إيدكس» (AIDEX)، بروكسل، 2017.
  • القمّة العالمية للعمل الإنساني، إسطنبول، 2016، بتنظيم من الأمم المتحدة.
  • المؤتمر السنوي للمجلس الدولي للوكالات التطوعية (ICVA)، جنيف، 2016.
  • الملتقيات العامة للعمل الإنساني، أنماس وغرونوبل، 2015 و2016، بتنظيم من «هيومَاكوب» (Humacoop).
  • المشاورات العالمية للقمّة العالمية للعمل الإنساني، جنيف، 2015، بتنظيم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
  • مؤتمر تاريخ العمل الإنساني، جنيف، 2015، بتنظيم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
  • مؤتمر القدرة على الصمود والعمل الإنساني، مرسيليا، 2015، بتنظيم من الوكالة الفرنسية للتنمية.
  • المؤتمر الوطني للعمل الإنساني، باريس، 2014، بتنظيم من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية.
  • ندوة في معرض باريس للكتاب، 2014.
  • طاولة مستديرة في معهد البحوث والدراسات حول المتوسط والشرق الأوسط (IREMMO)، باريس، 2013.
  • طاولة مستديرة في معرض الكتاب الفرنكوفوني، بيروت، 2013.
  • مؤتمر المعيار الإنساني الأساسي، إسطنبول، 2013، بتنظيم من تحالف المعيار الإنساني الأساسي (CHS Alliance).
  • طاولة مستديرة حول منطقة البحر الأبيض المتوسط، ضمن المنتدى الاجتماعي العالمي، تونس، 2013، بتنظيم من جمعية مواطني المتوسط (MCA).
  • القمّة الاجتماعية، كوبنهاغن، 1995، بتنظيم من الأمم المتحدة.

العضويات

كامل مهنّا عضو فاعل أيضًا في:

  • الجمعية الطبية الفرنسية اللبنانية.
  • نقابة الأطباء في لبنان.
  • الشبكة العربية للحماية الاجتماعية.
  • جمعية الصداقة اللبنانية المغربية.
  • جمعية الصداقة اللبنانية الصينية.
  • جمعية مواطني المتوسط.
  • هيئة تحرير مجلة «الإنسان والصحة» (Human and Health Review).
  • حلقة الدراسات الإنمائية.
  • النادي الثقافي العربي.
  • الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان.
  • مركز الرعاية الدائمة (Chronic Care Centre)، الذي ترأسه السيدة الأولى اللبنانية السابقة منى الهراوي.
  • حلقة العمل الوطني.
  • جمعية أعضاء جوقة الشرف في لبنان (SMLH).